ابراهيم بن محمد البيهقي

366

المحاسن والمساوئ

هجوني إذ هجرت جبال سلمى * كضرب الثّور للبقر الظّماء وقال غيره : كما ضرب اليعسوب « 1 » إن عاف باقر * وما ذنبه إن عافت الماء باقر وقال غيره : إذا عركت عجل بنا ذنب طيّء * عركنا بتيم اللّات ذنب بني عجل وقال سعيد بن عبد الرحمن بن حسّان : وإنّ امرأ يمسي ويصبح سالما * من النّاس إلّا ما جنى لسعيد قيل : وأتي عبد الصمد بن عليّ بأناس من الشّطّار فأمر بضربهم وحلق رؤوسهم ولحاهم . ففعل بهم ذلك ، وكان فيهم رجل سناط فقيل له : إن هذا ليست له لحية فهل تزيده في الضرب ؟ قال : لا ولكن احلقوا لحية هذا الشرطيّ مكانه . محاسن السطوة قيل : وبلغ من عدل هرمز بن كسرى أنوشروان أنّه ركب ذات يوم إلى ساباط المدائن متنزّها وكان ممرّه على كروم وبساتين وأنّ رجلا من أساورته اطّلع على كرم فرأى فيه حصرما غضّا فأمر غلامه فنزل إليه وأخذ منه عناقيد ، وقال له : انطلق به إلى المنزل ليطبخ مرقة حصرميّة ، فأقبل حافظ ذلك الكرم فتعلّق بالغلام وصاح حتى بلغ ذلك صاحبه ففزع وتخوّف عقوبة الملك فدفع منطقته إلى حافظ ذلك الكرم ، وكانت محلّاة بالذهب مرصّعة بالجوهر ، فافتدى بها نفسه من عقوبة الملك ورأى أن لحافظ ذلك الكرم عليه الفضل . وبلغ من عدله أيضا أنّ ابنه أبرويز وقع مركب من مراكبه في بعض مسيرته في زرع على طريقه فأفسده فأقبل صاحب الزرع إلى ذلك المركب فأخذه وصار إلى الموكّل بالنظر في مظالم الرعيّة فرفع أمره إلى الملك . فأمر الملك بالفرس أن تجدع أذناه ويقطع ذنبه ويغرّم صاحبه كسرى أبرويز مقدار مائة ضعف ممّا أفسد من ذلك الزرع . فخرج الموكّل بذلك من عند الملك لينفذ أمر الملك في فرس ابنه ، فتحمّل عليه ابنه بنفر من عظماء المرازبة وسألوه أن يصفح عمّا أمر به الملك على أن يغرّم كسرى لصاحب الزرع ألفي ضعف ما أفسد المركب من زرعه .

--> ( 1 ) اليعسوب : أمير النحل وذكرها ، ثم كثر ذلك حتى سموا كل رئيس يعسوب .